ثقافي

مسلسلات بالدقائق.. وصناعة بالمليارات

ما علاقة أمي بصناعة تتجاوز إيراداتها 11 مليار دولار؟ بدأت الحكاية على قهوة العصر، حين عرضت عليّ مسلسلاً صينياً لا تتجاوز حلقته بضع دقائق، لأكتشف عالماً من المسلسلات القصيرة التي جذبت ملايين المشاهدين.

By: سلطانة السبيعي 8 November 2026 · Updated 1 hour ago · 2 min read
مسلسلات بالدقائق.. وصناعة بالمليارات

أجلس مع أمي كالعادة على قهوة العصر، وهي سيدة خمسينية مولعه بتيك توك مهما حاولت إنكار ذلك. تلفت إليّ بشاشة هاتفها لتريني مسلسلاً صينياً لا تتجاوز مدة حلقته بضع دقائق، وتضحك على طفلة تشبه أول حفيدة لها. أخبرها أنه ليس حقيقياً، فترد "خابره اصطناعي".

لكن ما لفت انتباهي لم يكن المسلسل نفسه، بل أن أمي تتابع هذه الأعمال بانتظام، وتهتم بتفاصيل كل حلقة وأحداثها.

أمي ليست وحدها، فقد تجاوزت إيرادات سوق المسلسلات القصيرة عالمياً 11 مليار دولار في عام 2025، بحسب تقديرات شركة الأبحاث "أومديا"، في مؤشر على تحوّل هذه الأعمال من مقاطع ترفيهية عابرة إلى صناعة بمليارات الدولارات.

تُعرف هذه الأعمال باسم "الدراما القصيرة"، وهي مسلسلات تُصوّر غالباً بشكل عمودي بنسبة 9:16، لتناسب شاشة الجوال دون الحاجة إلى تدويره. وتتراوح مدة الحلقة الواحدة عادةً بين 60 ثانية و3 دقائق، فيما قد تضم السلسلة الواحدة عشرات الحلقات.

«في مؤشر على تحوّل هذه الأعمال من مقاطع ترفيهية عابرة إلى صناعة بمليارات الدولارات»

تبدأ القصة غالباً بموقف مثير، مثل اكتشاف خيانة أو ظهور وريث ثري أو سر عائلي، ثم تنتهي الحلقة عند لحظة تشويق تدفع المشاهد إلى فتح الحلقة التالية.

وتختلف هذه الأعمال عن المسلسلات التلفزيونية التقليدية في ثلاثة جوانب أساسية: سرعة الأحداث، وطريقة التصوير، وآلية التوزيع. فبعضها يُعرض مجاناً على تيك توك، بينما تعتمد التطبيقات المتخصصة على إتاحة الحلقات الأولى مجاناً، قبل مطالبة المشاهد بالدفع لمتابعة بقية القصة.

وفي الصين، حيث ازدهرت هذه الصناعة، تكشف الأرقام عن حجم التحول. ففي 17 سبتمبر 2026، أعلنت الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون الصينية طرح نحو 430 ألف مسلسل قصير خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، أي 13 ضعف إجمالي الأعمال المطروحة في عام 2025 كاملاً.

«وتختلف هذه الأعمال عن المسلسلات التلفزيونية التقليدية في ثلاثة جوانب أساسية»

واللافت أن أكثر من 90% من هذه الأعمال أُنتجت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق الجهة التنظيمية الصينية، ما يعكس حجم التحول في أساليب إنتاج المحتوى الدرامي.

ولم يقتصر هذا التوسع على الإنتاج، إذ تجاوز عدد مشاهدي المسلسلات القصيرة في الصين 800 مليون شخص، فيما تخطت قيمة السوق المحلية 100 مليار يوان خلال عام 2025، بحسب الهيئة الوطنية للإذاعة والتلفزيون الصينية.

أعود إلى أمي التي ما زالت تتابع مسلسلها الصيني، مدركةً أنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي، لكنها لا تبدو مهتمة بذلك بقدر اهتمامها بما سيحدث في الحلقة التالية. وربما هنا يكمن سر نجاح هذه الصناعة؛ فالمشاهد لم يعد بحاجة إلى ساعة كاملة ليتعلق بقصة، بل تكفيه دقائق قليلة، ونهاية معلّقة تدفعه إلى مشاهدة المزيد.

Share this article
Writer: سلطانة السبيعي All the writer's articles →